الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
168
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
تلك الآيات كما قال سبحانه : بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم 29 : 49 ( 1 ) وقد تقدم أن المراد منه هو صدورهم عليهم السّلام فالقرآن بحقيقته هو صدورهم ، فالآيات البينات هي في صدورهم ، بل هي نفس صدورهم وحقائقهم ، فهم بتلك الحقائق ، وبذلك اللحاظ مخزونة عن غيرهم كما لا يخفى ، وإليه يشير قول أمير المؤمنين عليه السّلام فيما تقدم مما حاصله : أن الله تعالى جعل القرآن على ثلاثة أقسام : قسم يعلمه العارف والجاهل ، وقسم يعلمه من كان قد صفى ذهنه ، ولطف حسّه ، وصحّ تمييزه ، وقسم ( وهو المراد منه هنا ) يختص علمه بالأئمة عليهم السّلام والنبي صلَّى الله عليه وآله لئلا يدعى أحد النبوة والإمامة ، نقلناه بالمعنى . وكيف كان فهم عليهم السّلام الآيات المخزونة ، التي قد عجز الناس ، بل والملائكة عن دركها والمعرفة بها ، لغموض حقيقتها ، وعلوّ معناها ، وسعة وجودها ، فلا محالة تكون مخزونة ، فإنها وإن صارت بالنسبة إلى أولياء الله معلومة ، إلا أنها بلحاظ كنهها تكون مخزونة ، وتقدم قول الصادق عليه السّلام لأبي الصامت : " إن أمرنا لا يحتمله ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان ، قلت : فمن يحتمله ؟ قال : نحن " . أقول : أي لا غيرنا ، وقد تقدم شرحه والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا . قوله عليه السّلام : والأمانة المحفوظة في المجمع : الأمانة ما يؤتمن عليها الإنسان ، وائتمنه على الشيء أمنه ، يقال : اؤتمن فلان - على ما لم يسمّ فاعله - أقول : أي أن الأمانة صفة في الإنسان يؤتمن عليها بلحاظ تلك الصفة ، وهي قائمة بالنفس كسائر الصفات النفسانية . وفي المحكي عن القاموس : الأمانة والأمنة ضد الخيانة ، وقال : الأمين القوي
--> ( 1 ) العنكبوت : 49 . .